علي الفاضل القائيني النجفي

31

علم الأصول تاريخا وتطورا

ولقد عقدنا هذا الفصل من أجل تزييف هذا الزعم وابطال حجج زاعميه ، وهو ينقسم إلى مبحثين : المبحث الأول في الأدلة العقلية . المبحث الثاني في الأدلة النقلية . الأول في الأدلة العقلية : أ - انّ الفكرة التي تزعم بأنّ باب العلم كان مفتوحا في عصر الأئمة ، ومعه لم تكن حاجة إلى الاجتهاد والفتوى - : انّ الأئمة كانوا غالبا يعيشون في « المدينة المنورة » المعهد الثقافي الاسلامي الذي وضع حجره الأساس الرسول الأعظم « ص » فكان يتيسّر للشيعة القاطنين هناك الوصول إلى أئمتهم ويأخذوا عنهم الأحكام ، وامّا بقية الشيعة الذين كانوا يعيشون في البلدان المختلفة كالعراق وخراسان . . . فكيف كانوا يتلقّون الأحكام الشرعية ، وعن أيّ طريق كانوا يأخذونها عن الأئمة « ع » ؟ ولأجل ذلك كانوا يراجعون تلامذة الأئمة وأصحابهم ، ورواة الحديث عنهم ، أو الذي حضر مدة عند الامام واستنار من مجلسه الشريف ، حتى كان لبعض أصحاب الأئمة كتبا ورسائل كانت تحتوي على ما سمعه من الأئمة . وبما انّ المسائل الشرعية كان يتكرر السؤال عنها فكان رواة الحديث يعرفون حكمها لعلمهم بالجواب الصادر عن الأئمة حول تلك الأسئلة . وتارة تكون المسائل التي يرجع الشيعة فيها إلى الرواة وأصحاب الأئمة من المسائل المستحدثة التي لم يسبق لهم معرفة حكمها ، فكان عليهم البحث عن حكم هذه المسائل المشكلة . والتاريخ يذكر لنا : انّ الشيعة في العراق وخراسان ، وسائر البلدان كانوا يجمعون أسئلتهم ويرسلونها مع الحجاج ، وكان الجواب قد لا يصل إليهم إلّا بعد ستة أشهر أو سنة . ب - في حال كون الأئمة « ع » في السجن وتحت المراقبة والإقامة الجبرية لفترات